الشيخ الجواهري
19
جواهر الكلام
مثل هذا متيسر له ، ومثله ملازمة غريمه ومن يلازمه غريمه ، وأما الغائب فإن كان في الموضع الذي غاب إليه قاض ونفى الولد عند وصول خبره إليه عنده فذاك ، وإن أراد التأخير إلى أن يرجع إلى بلده ففي جوازه وجهان ، من منافاة الفورية اختيارا ، ومن أن للتأخير غرضا ظاهرا ، وهو الانتقام منها باشتهار خبرها في بلدها وقومها ، وحينئذ فإن لم يمكنه المسير في الحال لخوف الطريق ونحوه فينبغي له أن يشهد ، وإن أمكن فليأخذ في السير ، فإن أخر بطل حقه ، وإن لم يكن هناك قاض فالحكم كما لو كان وأراد التأخير إلى بلده وجوزناه " إذ ذلك كله كما ترى لا يوافق أصولنا خصوصا بعد أن لم يكن في شئ مما وصل إلينا من الأدلة جعل العذر والغرض عنوانا للحكم حتى يرجع إلى مصداقهما عرفا . ( و ) كيف كان ف ( لو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع على القولين ، لاحتمال أن يكون التوقف لتردده بين أن يكون حملا أو ريحا ) فلا يكون سكوته منافيا للفور ، ولو قال : عرفت أنه حمل ( ولد خ ل ) ولكن أخرت طمعا في أن تجهض فلا احتاج إلى كشف الأمر ورفع الستر ففي المسالك " فيه وجهان : أحدهما أنه يبطل حقه ، لتأخير النفي مع القدرة عليه ومعرفة الولد ، فصار كما لو سكت عن نفيه بعد انفصاله طمعا أن يموت ، والثاني أن له النفي ، لأن مثل هذا عذر واضح في العرف ، ولأن الحمل لا يتيقن صرفا ، فلا أثر لقوله : عرفت أنه ولد " بل فيها " أن هذا لا يخلو من قوة " مع أنه كما ترى . ثم قال : " ومن الأعذار ما لو أخر وقال : إني لم أعلم أنها ولدت وكان غائبا أو حاضرا بحيث يمكن ذلك في حقه ، ويختلف ذلك بكونه في محلة أخرى أو في محلتها أو في دارها أو في دارين ، ولو قال : أخبرت بالولادة ولكن لم أصدق الخبر نظر ، إن أخبره فاسق أو صبي صدق بيمينه وعذر ، وإن أخبره عدلان لم يعذر ، لأنهما مصدقان شرعا ، وإن أخبره عدل حر أو عبد ذكر أو أنثى ففيه